الشيخ عبد الله العروسي

91

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلميّ رحمه اللّه يقول : سمعت محمد بن جعفر بن محمد يقول : سمعت أبا بكر البرذعي يقول : سمعت أبا يعقوب النهررجوي يقول : التوكل على كمال الحقيقة ما وقع لإبراهيم عليه السلام ) وهو مكتف مربوط في كفة المنجنيق بين السماء والأرض يهوي إلى نار لم يتمكنوا من إيصاله إليها لا لا بكفة المنجنيق من شدة حرها كما أشار إلى ذلك بقوله : ( في الوقت الذي قال لجبريل عليه السلام : ) لما قال له : إذ ذاك ألك حاجة ( أما إليك فلا ) فأعرض عنه وتعلق باللّه ( لأنّه غابت نفسه باللّه تعالى ) أي فيه ( فلم ير مع اللّه غير اللّه ) لفنائه عن غيره ( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت سعيد بن أحمد بن محمد يقول : سمعت محمد بن أحمد بن سهل يقول : سمعت سعيد بن عثمان الخياط يقول : سمعت ذا النون المصري ( و ) قد ( سأله ) رجل فقال له : ما التوكل ( فقال : خلع الأرباب ) وهو ما سوى اللّه مما يملك القلب عادة ، ويصير مسخرا له من درهم ودينار وغيرهما كما قال صلى اللّه عليه وسلم « تعس عبد الدينار والدرهم والقطيفة » « 1 » فجعله عبدا وجعلهم له أربابا ( وقطع ) الاعتماد على ( الأسباب ) بحيث لم يبق له معتمد سوى رب الأرباب ، ( فقال ) له ( السائل زدني ) في البيان بعبارة أفهمها ( فقال : القاء النفس في ) أحكام ( العبودية ) بأن تكون دائما مشتغلا بما أمرت به ونهيت عنه ( وإخراجها من الربوبية ) أي سلبها عن القدرة على شيء مما ينفعها أو يضرها ، وإضافة ذلك إلى خالقها ، وحاصل هذا اعمل بما أمرك اللّه به

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( جهاد 70 ) ( رقاق 10 ) وابن ماجة ( زهد 8 ) .